الشيخ محمد آصف المحسني
88
مشرعة بحار الأنوار
إليمزيد تأمل ، إذ الأنبياء غير المرسلين بليس بأقل استعداداً وتدّيناً وايماناً باالله وبالمعارف الدينية والمؤمنين الذين امتحن الله قلوبهم للايمان ولا من الملائكة المقربين . فكيف يحتمل حديثهم أو امرهم أو يعرفه أو يقرّ به هذا المؤمن الممحتن قلبه للايمان دون أنبياء الله غير الرسل ؟ ! وهذا لا جواب له عندي ، ولم أجد من تعرض له ! علي ان عدم اقرار الأنبياء والملائكة غير المقربين بالامر المذكور يوجب قدحاً وعظيماً فيهم وتأويله بعدم الاستعداد مع كونه قدحاً آخر لا ينفع لان الاقرار والايمان بشيء تعبداً شيء وعدم فهمه بحقيقته شيء آخر فكيف لم يقرّ ولم يؤمن به ولم يعرفه ولم يحتمله غير الرسل وغير المقربين من الأنبياء والملائكة . ثم ما هو هذا الامر والحديث ؟ أهو الإمامة العظمي حتى إذا كانت فوق الرسالة كما يظهر من قوله تعالي للخليل الرسول عليه السّلام اني جاعلك للناس إماما أو الغرائب والعجائب « 1 » أو كمال التوحيد كما يدعيه السيد الطباطبائي « 2 » في حاشية البحار ( 185 : 2 ، 192 ) كل ذلك ليس مما يابي غالب المؤمنين عن الاقرار به ، نعم مراتب التوحيد ومعرفة الله سبحانه متفاوتة يتفاوت فيها العقول المؤمنة كما وكيفاً ، لكن من مراتبها ما لا يعرفها النبي الخاتم صلّي الله عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) - كما يظهر في الجملة من قصة موسى والعالم المذكورة في سورة الكهف . ( 2 ) - أظن أن مقصود هذا السيد الفيلسوف من حقيقة التوحيد هي الكثرة في الوحدة وان بسيطة الحقيقة كل الأشياء وليست بشئ منها على ما فصله الحكيم الشيرازي في أسفاره . وهو باعتقاد هذا السيد من المؤمنين الذين امتحن الله قلبهم للإيمان . لكنا ناقشناها في الجزء الثاني من صراط الحق .